السيد مصطفى الخميني
106
تحريرات في الأصول
نعم ، إذا قلنا بعدم السقوط ، وأنه حكم ظاهري ، لا تقييد واقعي حال النسيان ، كان لما أفاده وجه ، فلا تخلط . وبعبارة أخرى : نسيان الجزء يوجب رفع الجزء المنسي ، وأما رفعه فلا يستلزم سقوط الأمر بالكل ، لأن مقتضى حديث الرفع تقييد دليل الجزء ، وكأنه من الأول اعتبر جزء في غير تلك الحال . وأما الإشكال بلزوم الدور ، فمندفع بما مر في محله مرارا ( 1 ) ، فعلى هذا لا يبقى لبيانه محل بعد ذلك ، فافهم جيدا . بقي شئ : في أنحاء النسيان وأحكامها إن نسيان الجزء بمعنى نسيان الجزئية ، يرجع إلى المسألة الأخرى ، ويأتي البحث حولها ( 2 ) . وإن كان بمعنى نسيان ذات الجزء وهي السورة ، فهذا غير مناف للالتفات إلى الجزئية ، ويرجع إلى العجز عن الإتيان بها ، فيخرج عن المسألة ، فلا مورد لنسيان الجزء بما هو جزء . نعم ، نسيان الجزئية مع الغفلة عن الحال ممكن ، وإذا صار ملتفتا يقع مورد البحث : وهو أن ما أتى به هل يكفيه ، أم لا ؟ فترجع المسألة إلى المسألة الأخرى ، ويصير البحث كليا : وهو أن نسيان الجزئية بعد زوال النسيان ، هل يوجب الاجزاء ؟ فيكون خارجا عما هو مورد البحث في المقام ، كما وقع في كلام بعض الأعلام ( 3 ) . وبالجملة : نسيان ذات الجزء وهي السورة ، معناه زوال صورتها العلمية عن صفحة ذهنه ، كما هو المتعارف في نسيان الأسماء والأشعار والأحاديث ، وهو
--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 437 ، وفي الجزء السادس : 118 - 125 . 2 - يأتي في الجزء الثامن : 102 - 115 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 218 - 220 .